إيران توسّع حراكها الدبلوماسي: لـ«عمل جماعي» بوجه آلة الحرب

طهران | فيما يبدو أن الردّ الإسرائيلي على إيران بات حتميّاً ووشيكاً، يستكمل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، جولته في المنطقة، بهدف لجم المسار التصاعدي للأزمة فيها. وبدأ الوزير الإيراني، قبل أسبوعين، حراكاً دبلوماسياً مكثّفاً، إذ زار بيروت ودمشق ابتداءً، ثم الرياض والدوحة وبغداد ومسقط، على أن يتوجّه، الیوم، إلى مدينة إسطنبول التركية، في ختام زيارته لكلّ من مصر والأردن. وفي إسطنبول، سيشارك عراقجي في الدورة الثالثة للاجتماع الخاص بدول جنوب القوقاز، والذي سيلتقي على هامشه، نظراءه التركي والروسي والآذربيجاني والأرميني، لإجراء مشاورات حول تطورات جنوب القوقاز، والوضع المتوتّر في الشرق الأوسط.
وأجرى عراقجي، في القاهرة، أمس، محادثات وُصفت بـ»المفيدة» مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير خارجيته بدر عبد العاطي. وشدّد الطرفان، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية، على «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى وقف الجرائم في قطاع غزة، والعدوان على لبنان، ومساعدة النازحين، والحدّ من توسيع رقعة الحرب التي يشنّها الكيان الصهيوني». ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، أكد السيسي، خلال اللقاء، موقف بلاده «الداعي إلى عدم توسيع دائرة الصراع، وضرورة وقف التصعيد، للحيلولة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، ستكون ذات تداعيات خطيرة على أمن ومقدرات جميع دول وشعوب المنطقة». كما شدّد على «ضرورة استمرار وتكثيف الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، ووقف الانتهاكات والاعتداءات في الضفة الغربية، وإنفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة والكافية لإنهاء المعاناة المتفاقمة للمدنيين».
وتُعدّ زيارة عراقجي لمصر، الأولى لوزير خارجية إيراني منذ 12 عاماً، علماً أن وزير الخارجية المصري زار طهران، نهاية تموز الماضي، حيث شارك في حفل تنصيب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان. والجدير ذكره، هنا، أن العلاقات الدبلوماسية بين إيران ومصر قُطعت في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، لكنّ حراكاً دبلوماسياً انطلق، في العامين الأخيرين، لاستعادة تلك العلاقات، من دون الوصول إلى النتيجة المرجوة. ومع ذلك، ارتفع مستوى الاتصالات بين مسؤولي البلدَين، في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة.
واستهلّ عراقجي جولته الدبلوماسية الرابعة، أول من أمس، بزيارة للأردن، حيث التقى الملك عبدالله الثاني، ووزير خارجيته أيمن الصفدي، ودعا أمامهما إلى «العمل الجماعي» بين بلدان المنطقة لوقف ماكينة الحرب الإسرائيلية و»الحدّ من توسيع رقعتها». والظاهر أن الإجراءات الدبلوماسية الإيرانية تهدف إلى إقناع قادة المنطقة بالضغط على الولايات المتحدة، بوصفها الحليف الأكبر لإسرائيل، لكبح جماح الأخيرة، ومنعها من اتخاذ خطوات قد تطاول تداعياتها المنطقة والعالم بأسرهما. وفي هذا الإطار، سرت أنباء عن أن عراقجي، الذي حذّر خلال زياراته السابقة من استخدام إسرائيل المجال الجوي لبلدان المنطقة لتنفيذ عمل عسكري محتمل ضدّ إيران، كرّر تحذيراته تلك أمام المسؤولين الأردنيين، علماً أن طهران كانت احتجّت على مشاركة عمّان في اعتراض الصواريخ الإيرانية، خلال الهجوم الصاروخي الأول على إسرائيل في نيسان الماضي، واعتبرت ذلك «عملاً عدائياً».
في هذا الوقت، وبعد يومين على تصريح عراقجي من مسقط بأن المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، برعاية عُمانية، قد توقفت بسبب الظروف الخاصة التي تمرّ بها المنطقة، أعلن الوزير الإيراني، من الأردن، أن عملية تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا تزال قائمة بمختلف الطرق، و»سنستفيد منها إن اقتضت الضرورة». ويرى مراقبون أن تعطّل المحادثات بين الجانبين في الظروف الراهنة، من شأنه أن يقلّص من حظوظ التوصّل إلى اتفاق سياسي في المنطقة في المستقبل القريب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تُظهر، مع تطور العدوان الإسرائيلي على لبنان، اهتماماً بتقديم مبادرة سياسية كفيلة بإنهاء الحرب.
ومع مضيّ أسبوعين على الهجوم الصاروخي الإيراني الواسع على إسرائيل، والذي جاء ردّاً على اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، داخل الأراضي الإيرانية، وكذلك الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، والقيادي الكبير في «فيلق القدس» عباس نيلفروشان، في بيروت، فإن التكهنات في شأن الرد الإسرائيلي المحتمل على إيران، مستمرة على قدم وساق. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل الإعلام الاسرائيلية عن مصادر مطّلعة، قولها إن «أهداف الهجوم الإسرائيلي المحتمل على إيران، تم تحديدها، وتبقى مسألة موعد تنفيذه» غير معروفة. وفي سیاق متّصل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس، بأن منظومة «ثاد» الأميركية المضادة للصواريخ، وصلت إلى إسرائيل، مشيرةً إلى أن «هذه المنظومة مصمّمة خصيصاً للتعامل مع تهديد الصواريخ الباليستية، كما تُعتبر درة التاج لنظام الدفاع الجوي الأميركي».
وعلّق وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيراني، عزيز نصير زاده، على تلك الخطوة بالقول إن «منظومة ثاد هي نظام مضاد للصواريخ الباليستية، وليس بجديد، وكان موجوداً سابقاً، ونحن نقيّم إجراءات العدو هذه في إطار الحرب النفسية، ولا توجد مشكلة بعينها». كذلك، أكد القائد العام لـ»الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، أمس، أن «على العدو أن يعلم أن أيّ اعتداء على إيران، سيعقبه ردّ مؤلم»، موضحاً أن «عملية الوعد الصادق 2، لم تمثّل كل قدراتنا الدفاعية بل كانت مجرد تحذير». ومن جهته، قال قائد القوات البحرية في الجیش الإیراني، العميد بحري شهرام إيراني، إن «ردّنا على أيّ هجوم يشنّه الأعداء سيكون قاسياً جداً، وسنوجّه إليهم ضربة عميقة».
